أحمد بن عميرة المخزومي
144
تاريخ ميورقه
وأسروا وقيدوا ، وصار قصصهم عبرة ، وملأ مصابهم القلوب حسرة . وأما الحصون الثلاثة « 1 » فإنها امتنعت حتى صولح أهلها على السياحة في الأرض ، والسماحة لهم بثلث ما عندهم من النقد والعرض ، وطلبوا أن يكون نزولهم للملك وبمشهده ، وكان قد صدر عن الجزيرة إلى بلده ، فخوطب بالحديث ، وجاءهم بالعزم الحثيث ، فنزلوا على سلم محلية ، وركبوا الأمر بهيما « 2 » لا شيء عليه من سية ، وسيّروا في سفن رومية ، وأخذ الكراء على الضعيف ممّن خرج ببقية ، فلحق المترب بالتّرب ، وثووا من حال الفاقة بالمحل الخرب ، وباستخلاص هذه المعاقل الثلاثة خلصت الجزيرة لأهل التثليث ، وبتسلّمها نفض الإسلام منها يده « 3 » وهذا آخر الحديث .
--> - وسعد الملك ، وسعد البهام ، وسعد الهمام ، وسعد البارع ، وسعد مطر ، وكل سعد منها كوكبان بين كل كوكبين في رأي العين قدر ذراع وهي متناسقة . لسان العرب ، ج 3 ، ص 213 . ( 1 ) منها حصن بنيولا الجبلي الواقع شمال غرب مدينة ميورقة ، وفيه كانت أولى الهزائم التي ألحقها الميورقيون بالنصارى قبل فرضهم الحصار على المدينة . وحصن الأرون الذي كان الملك خايمي قد تركه أثناء زحفه من بوراسا إلى بورتوبي في بداية حملته على جزيرة ميورقة . وقد حاصر هذا المعقل الفائق الحصانة المرتد ابن عبّاد الذي أسهم بدور كبير في الاستيلاء عليه وتسليمه للنصارى . Clements Markham . The Story of Majorca and Minorca . p 34 . ( 2 ) البهيم والجمع بهم ، بالضم : وهو المجهول الذي لا يعرف . واستبهم عليهم الأمر : لم يدروا كيف يأتون له . واستبهم عليه الأمر أي استغلق . أنشد الأعرابي قائلا : أعييتني كل العياء * فلا أغرّ ولا بهيم والشطر الثاني من البيت هو في الأصل مثل يضرب للأمر إذا أشكل ولم تتضح جهته واستقامته ومعرفته . لسان العرب ، ج 12 ، ص 56 . الميداني ، مجمع الأمثال ، مج 2 ، ص 252 . ( 3 ) استعارة مكنية شبّه فيها الكاتب الإسلام بالكائن الحي الذي له يد ولكنه حذف المشبه به وترك أحد لوازمه .